محمد رضا الناصري القوچاني
54
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
المتوهم ( بين طرح السند والعمل بالظاهر ، وبين العكس ) أعني الاخذ بالظهور وترك المعارض ، بخلاف ما نحن فيه وهو الاخذ بالظهور وطرح السند ( إذ : لو طرحنا سند ذلك الخبر ، لم يبق مورد للعمل بظاهره ) أي بذلك الخبر ، لان الظهور فرع صدور الكلام من الإمام عليه السلام ، فإذا كان الإمام عليه السلام لم يتكلم بشيء فأين ظهور كلام حتى نتعبد به ؟ فنأخذ بالمتيقن وظهوره ، أو بالعكس فيتعارضان . والسرّ فيه : أنّ الكلام فيما نحن فيه صورة كون المتعارضين ظني السند ، بخلاف مثال المتوهم ، لان أحد المتعارضين هو الاجماع القطعي سند أو دلالة ، كما قال : ( بخلاف ما نحن فيه ، فانا إذا طرحنا سند أحد الخبرين ) مع ظهوره ( أمكننا العمل بظاهر الآخر ) مع الاخذ بسنده ، وبالعكس ، وإذا أخذنا بظاهر المتيقن بظهوره وسنده فلا بد ان نطرح الآخر سندا وظهورا ( ولا مرجح لعكس ذلك ) وهو تقديم الجمع على الطرح . واما وجه اضعفية هذا الاعتراض ، من الاعتراض السابق ، هو : ان الاجماع سند أو دلالة قطعي فأين التعارض ؟ هذا تمام الكلام في عدم الدليل على أولوية الجمع على الطرح غاية الأمر مساواتهما بملاحظة الأصل الأولى ( بل الظاهر ) على ما سنبينه آنفا ( هو ) أولوية ( الطرح ) على الجمع ( لان المرجع والمحكّم ) بالفتح ( في الامكان الذي قيد به وجوب العمل بالخبرين ) بقوله : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ( هو ) الامكان بحسب ( العرف ، ولا شك في حكم العرف ، وأهل اللسان ) في المحاورة ( بعدم امكان العمل بقوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم العلماء ) لأنه لا يأتي الجمع الدلالي ، مع تساوي المتعارضين في جهات التأويل . ( نعم : لو فرض علمهم ) أي علم أهل اللسان ( بصدور كليهما ، حملوا امر الآمر بالعمل بهما ) أي أكرم ، ولا تكرم ( على إرادة ما يعم العمل ، بخلاف ما